شريط الأخبار

قلق الامتحان كمعيق للتعلم

قلق الامتحان كمعيق للتعلم


قلق الامتحان كمعيق للتعلم

من المتغيرات التي تؤثر على عملية التعلم هو قلق الامتحان الذي قد يؤثر في تحصيل وسلوك الطلبة في المواقف الدراسية المختلفة. وقد أشارت بحوث (Sarason & Wien) إلى أن القلق يولد استجابات غير مناسبة نحو الواجبات (المهام) داخل مواقف الامتحانات؛ مثل الانشغال بالنجاح أو التفكير في ترك الدراسة. وهذا الانشغال بدوره يتداخل مع الاستجابات المناسبة للأداء الجيد في الامتحانات. حيث أكدت دراسة (Allen) على أهمية مهارات التعلم والاستذكار كجزء من برامج علاج قلق الامتحان.

العلاقة بين القلق وأساليب الدراسة

فقد أثبتت دراسة البدران، أن الطلبة ذوي القلق العالي يستعملون أساليب معينة للمعالجة، بينما يميل أصحاب القلق المنخفض إلى أساليب أخرى، وذلك على النحو التالي:

  • الطلبة ذوو القلق العالي: يستعملون أسلوب المعالجة المفصلة والموسعة بالمرتبة الأولى، وأسلوب احتفاظ الحقائق العلمية بالمرتبة الثانية، وأسلوب الدراسة المنهجية بالمرتبة الثالثة، وأسلوب الدراسة المعمقة بالمرتبة الرابعة.
  • الطلبة ذوو القلق المنخفض: يميلون إلى أسلوب الاحتفاظ بالحقائق العلمية بالمرتبة الأولى، ويأتي الاهتمام بأسلوب المعالجة المفصلة بالمرتبة الثانية، وفي المرتبة الثالثة يأتي أسلوب المعالجة المعمقة، بينما يقع بالمرتبة الرابعة أسلوب الدراسة المنهجية.

يرى البعض أن سبب لجوء الطلبة إلى أسلوب المعالجة الموسعة والمفصلة هو ضعف مستوى أساليب معالجة المعلومات لدى هؤلاء الطلبة، حيث يعتمدون على المجال بدرجة كبيرة. ويرافق القلق حالة من التوتر والاضطراب، وعدم الاستقرار، وتوقع الخطر. إلا أنه في الظروف العادية يُعد مصدراً من مصادر الدافعية، يؤدي إلى الخلق والبناء؛ وهذا يعني أن القلق حالة إيجابية تؤدي إلى تعلم توافق الفرد مع تحديات بيئته وتشجعه على حسن الأداء.

كما أن القلق حالة من الشعور بعدم الارتياح والاضطراب والهم تصيب الفرد وتؤثر في عملياته العقلية كالانتباه، والتفكير، والتركيز، والتذكر، التي تغير من متطلبات النجاح في الامتحان. ويرافق حالة القلق هذه الشعور العالي بالوعي وبالذات مع الإحساس باليأس الذي يظهر في الانجاز المنخفض للامتحان، مع الشعور بأن دراسة الطالب غير كافية، يضاف إليها قلق الوالدين غير المبرر، والجو الامتحاني العام من أسئلة ومدرسين وأبنية محيطة بالطالب أثناء فترة الامتحان.

ويرى (ريموند كاتل وسبيلبرجر) أن القلق كحالة هو انفعال مؤقت يشعر الفرد به بالضيق والكدر عندما يدرك خطراً. أما قلق السمة فهو سمة من سمات الشخصية يدل على استعداد سلوكي كامن للقلق. ومن هنا نشاهد عجز الطالب ذي القلق المرتفع في مواجهة المواقف الامتحانية عن الطالب ذي القلق المنخفض.

وأكدت نتائج ودراسات كثيرة أن حالة القلق ترتبط ارتباطاً موجباً عالياً بسمة القلق في مواقف الضغط، ولا ترتبط بها في المواقف العادية الخالية من تهديد تقدير الذات. وأشارت واين في نظريتها إلى أن الأفراد من ذوي قلق الاختبار المرتفع يقسمون انتباهاتهم بين الاستجابات المناسبة أو التي ترتبط بالموقف الاختباري كالاضطرابية ونقد الذات، في حين يكون انتباه الأشخاص من ذوي قلق الاختبار المنخفض مركزاً في المهمة.

مكونات القلق وأنواعه

من المعروف أن أي عمل عقلي لا يمكن له أن يعمل لوحده بمعزل عن الجوانب الانفعالية، سواء كانت هذه الجوانب مؤثرة سلبياً أم إيجابياً. ويعتبر القلق حالة انفعالية غير سارة قوامها الخوف الذي ليس له مبرر موضوعي من طبيعة الموقف الذي يواجهه الشخص مباشرة. فالقلق يشتمل على عدة مكونات هي:

  1. المكون الانفعالي: ويتمثل في حالة الخوف، والتوتر، والشعور بالخطر، وعدم الاستقرار.
  2. المكون الفسيولوجي: يتمثل فيما يترتب على حالة الخوف من استثارة وتنشيط الجهاز العصبي المستقل، مما يؤدي إلى تغيرات فسيولوجية عديدة منها زيادة ضربات القلب، وسرعة التنفس، وشحوب الوجه والتعرق.
  3. المكون المعرفي: يتمثل في التأثيرات السلبية لمشاعر الخوف والتوتر التي تؤدي إلى عدم مقدرة الفرد على الإدراك السليم للموقف والتفكير.

إن القلق إما أن يكون ذاتياً (أي أن مصدره من داخل الفرد)، أو أن يكون موضوعياً (أي أن المنبه فيه يكون خارجياً كخوف الطلبة من الامتحان)، أو يكون عصابياً داخلي المصدر، والفرد لا يعرف أصله حيث تكون أسبابه لاشعورية مكبوتة.

وهناك قلق يظهر على الفرد عند وجود مثير يهدد بالخطر ويزول بزواله ويسمى قلق الحالة. وهناك قلق ثابت نسبياً كأحد مقومات الشخصية، فعند وجود خطر معين يستثار بشكل حاد وغير طبيعي ويسمى قلق السمة.

تفسيرات القلق حسب المدارس النفسية

لقد اختلفت وجهات نظر أصحاب المدارس النفسية حول مفهوم القلق وطبيعته كظاهرة بشرية:

  • مدرسة الجشطالت: يرون أن القلق يعبر عن عدم التطابق بين الذات والخبرة، بحيث إذا مر الفرد بخبرة ما فإنه يحاول أن يدمجها في ذاته.
  • المدرسة الإنسانية: يرون أن القلق يمثل الخوف من المجهول وما يحمله المستقبل من أحداث تهدد وجود الفرد وكيانه.
  • المدرسة السلوكية: يرون أن القلق يرتبط بما في ذات الإنسان، وما يواجهه من مثيرات أو أحداث غير سارة تثير ردوداً انفعالية تؤدي إلى عدم الارتياح لديه.
  • الأطباء النفسيون: ينظرون إلى القلق على أنه عبارة عن عملية رد الفعل نحو تهديد حقيقي أو خيالي يؤدي إلى الشعور بالرهبة وعدم الراحة.

بينما ترى نظرية القلق كدافع أن القلق يدفع إلى العمل والتعلم في مستوى أمثل (متوسط). حيث يرى أن هناك مستويات ثلاث للقلق هي: القلق العالي، والقلق المتوسط، والقلق المنخفض. وفي حالة ارتفاع مستوى القلق تبدأ الاستجابات العصبية للقلق بالتداخل فيتعطل الأداء وينخفض بارتفاع مستوى القلق.

ويرى Read أن القلق الشديد يعوق التعلم، وأن درجة القلق يمكن أن تؤثر وظيفياً بشكل إيجابي في بعض أشكال التعلم، وأن مستوى القلق المنخفض يمكن أن يعوق التعلم.

قلق الامتحان وأسبابه

أُجريت عدة بحوث في مجال القلق العام، ثم بدأ الاهتمام بأنواع أخرى من القلق من ضمنها قلق الامتحان (Test Anxiety) كشكل محدد من القلق المرتبط بمواقف التقويم، لأن المواقف الامتحانية مواقف محددة تتطلب إصدار الحكم على الطلبة بالنجاح أو الرسوب.

وقد تناول الباحثون والمربون قلق الامتحان بتفسيرات مختلفة:

  • منهم من قال بأن هذا القلق يأتي نتيجة مرور الطلبة بمواقف تهدد استقرارهم وإحساسهم بالأمن وخوفهم من عدم النجاح في الامتحان.
  • ويؤكد Kenjamin بأن ذلك يرجع إلى وجود عادات دراسية سيئة لدى الطلبة تتمثل في الاستعداد قبل الامتحان مباشرة، وإلى الاعتماد على الحفظ بالدرجة الأساس.
  • وتعتقد زغل بأن هذا القلق ينشأ من تخوف الطالب من الفشل في الامتحان، أو الخشية من عدم الحصول على نتيجة طيبة في ضوء توقعاته أو توقعات الآخرين.
  • ويرى Simpson أنه يعود إلى الخوف أو الانزعاج من جهة، وإلى العواطف الجياشة من جهة ثانية.

دور المعلم والتفكير في التخفيف من القلق

يُعتبر المعلم المسؤول الرئيسي عن خفض حالة القلق لدى طلبته، لأنه يبني الاختبارات ويديرها. وهنا تقع عليه مسؤولية إيجاد المناخ التعليمي الإيجابي الذي يخفف قلق الامتحان عن طلابه؛ وذلك من خلال إعلام الطلبة، ومساعدتهم للتحضير للامتحانات، واستعمال الاختبارات التجريبية والتدريسية وإعطاء الوقت المناسب للإجابة. وكذلك يجب أن يكون المدرس واضحاً مع الطلبة عما يجب جلبه إلى قاعة الامتحان مسبقاً، لأن هذا كله من شأنه أن يخفف من مستوى القلق لدى الطلبة.

ويلعب تفكير الفرد دوراً كبيراً في خفض حالة القلق لديه، فالتفكير السلبي الذي ينتاب الفرد أثناء مواجهته لمتطلبات الحياة يؤدي إلى التوتر والضغط، ويحد من استخدام القدرات المعرفية خلال تحويل الانتباه عن كيفية تلبية المتطلبات بأفضل شكل ممكن.

الخلاصة: يمثل قلق الامتحان تحدياً كبيراً يواجه الطلبة والمعلمين على حد سواء. وبينما يعد القلق المعتدل دافعاً إيجابياً للتحصيل، إلا أن القلق المرتفع يعيق العمليات المعرفية ويؤدي إلى تدني الأداء. ومن هنا تبرز أهمية دور المعلم في تهيئة بيئة تعليمية آمنة، وتدريب الطلاب على استراتيجيات الدراسة الفعالة وإدارة القلق. يمكنك الاطلاع على المزيد من المقالات التربوية لتعزيز مهاراتك التدريسية.

التعليقات

إضافة تعليق